في خطوة تُظهر استهتارًا صارخًا بحقوق الإنسان والحريات النقابية، اعتقلت السلطات الجزائرية القائد النقابي البارز علي معمري، رئيس نقابة موظفي قطاع الثقافة، بشكل تعسفي ومُذلّ. هذا الاعتقال، الذي تم دون أي سند قانوني أو تهمة واضحة، يُعتبر صفعة جديدة في وجه الحرية النقابية وحقوق العمال في الجزائر، ويُظهر مدى استعداد الحكومة الجزائرية لقمع أي صوت حرّ يُطالب بالعدالة والشفافية.
اختفاء قسري.. أين علي معمري؟
منذ صباح يوم 19 مارس 2025، اختفى علي معمري من مقر عمله بولاية أم البواقي، بعد أن اقتاده أفراد أمن يرتدون الزي المدني دون أي تفسير. مرت أكثر من 48 ساعة، ولم تتمكن عائلته من الحصول على أي معلومات رسمية حول مكان احتجازه أو التهم الموجهة إليه. حتى محاميه لم يُسمح له بالاطلاع على أي تفاصيل، مما يزيد من مخاوف انتهاك أبسط حقوق معمري الإنسانية.
مصادر غير رسمية تشير إلى أن معمري نُقل إلى ولاية قسنطينة لإجراء “تحقيق معمق”، لكن السلطات ترفض الإفصاح عن أي تفاصيل. هذا الصمت المُريب يُذكّر بأسوأ أيام الانتهاكات الحقوقية في البلاد، حيث يُستخدم الاختفاء القسري كأداة لترهيب النشطاء وإسكات الأصوات الحرة.
تضامن دولي واستنكار واسع
لم تمر قضية معمري مرور الكرام، فقد أثارت موجة من الاستنكار والتضامن من قبل المنظمات الدولية والحقوقية.
الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة، التي ينتمي إليها معمري، أعلنت عن نيتها إرسال رسائل عاجلة إلى مجموعة العمل المعنية بالاختفاء القسري والاعتقال التعسفي التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، مطالبةً بالتدخل العاجل لإنهاء هذا الانتهاك الصارخ.
كما أن اعتقال معمري يأتي في سياق استفسار قدمته لجنة الحريات النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية، بشأن التحويل التعسفي الذي تعرض له سابقًا بعد انتخابه ممثلاً لموظفي قطاع الثقافة. هذا التحويل كان محاولة فاضحة لإسكات صوته، واليوم، الاعتقال هو استمرار لنفس السياسة القمعية التي تهدف إلى إخافة كل من يُطالب بحقوقه.
جرائم النظام ضد النقابات المستقلة
اعتقال علي معمري ليس حالة معزولة، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تستهدف النقابات المستقلة والنشطاء الحقوقيين في الجزائر. الحكومة تبدو وكأنها تعيش في حالة خوف دائمة من أي صوت حرّ، فتلجأ إلى أساليب قمعية لضمان بقاء الأصوات النقابية والحقوقية مكبوتة.
الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة لم تكتفِ بالاستنكار، بل أعلنت عن نيتها تنظيم حركة احتجاجية في جنيف، مقر المفوضية السامية لحقوق الإنسان، لفضح هذه الانتهاكات المتكررة، هذه الخطوة تُظهر جرأة النقابات الجزائرية في مواجهة القمع، وتأكيدها على أن صمودها لن ينكسر أمام سياسات الترهيب.
نداء عاجل: لا للصمت الدولي !
في ظل هذا الوضع المأساوي، ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك الفوري، فصمت العالم أمام هذه الانتهاكات لن يكون مقبولاً.
يجب الضغط على الحكومة الجزائرية بكل الوسائل لوقف هذه الممارسات القمعية، والإفراج الفوري عن علي معمري، وكشف مصيره وعن كل معتقلي الرأي.
نحن نرفض أن تكون الجزائر ساحة لانتهاكات حقوق الإنسان، ونرفض أن يُسجن النشطاء النقابيون لمجرد دفاعهم عن حقوق العمال. قضية علي معمري هي قضية كل من يؤمن بالحرية والعدالة، ولن نسمح بأن تُدفن في غياهب النسيان.
اعتقال علي معمري هو جرس إنذار يُذكرنا بأن معركة الحرية النقابية في الجزائر لم تنتهِ بعد، فالحكومة قد تعتقد أنها قادرة على إسكات الأصوات بالقوة، لكن التاريخ يُثبت أن صوت الحرية أقوى من أي قمع، فــعلي معمري ليس مجرد اسم، بل هو رمز للنضال من أجل العدالة، وسنستمر في المطالبة بحريته حتى آخر نفس.
لا تعليق