قمع الحركة النقابية تحت غطاء مكافحة الإرهاب


في تطور مقلق لحرية العمل النقابي في الجزائر، أعلنت الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة عن اعتقال رئيس النقابة الوطنية لموظفي الثقافة، علي معمري، وإيداعه الحبس الاحتياطي بناءً على تهم تُستند فيها إلى المادة 87 مكرر من قانون العقوبات. هذه المادة تُستخدم بشكل متكرر لتوجيه تهم واسعة وغامضة لقمع النشطاء والنقابيين. ووصفت المنظمة هذا الاعتقال بأنه “تعسفي”، ويهدف إلى إسكات الأصوات المستقلة، في حين أُفيد بتدهور حالته النفسية بعد نقله إلى سجن أم البواقي.

19 مارس 2025 تم اعتقال علي معمري ، أحد أبرز المدافعين عن حقوق العاملين في القطاع الثقافي، في إطار حملة منهجية تستهدف النقابيين المستقلين، وعلى هاذا الأساس نددت الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة بتكرار استخدام المادة 87 مكرر التي تُعرِّف “الإرهاب” بشكل فضفاض، ما يتيح توجيه اتهامات غير محددة ضد الناشطين والنقابيين.

في يونيو وأكتوبر 2021، اعتمدت الجزائر تعديلات على قانون العقوبات والمرسوم التنفيذي، أدت إلى توسيع تعريف “الإرهاب” في المادة 87 مكرر، مما يسمح بتجريم المعارضة السلمية، كما تم إنشاء قائمة إرهابية وطنية دون شفافية كافية، مما يهدد الحقوق الأساسية ويقوض قرينة البراءة.

تجدر الإشارة إلى أن لجنة الحريات النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية كانت قد حذرت في تقاريرها السابقة من إساءة استخدام هذه المادة ودعت الحكومة الجزائرية إلى الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بالحقوق النقابية، إلا أن هذه التوصيات لم تجد تطبيقًا فعليًا على الأرض.

قضية علي معمري تذكّرنا بقضية رمزي دردر، النقابي الذي اعتُقل في يونيو 2021 مع ثلاثة نشطاء آخرين في باتنة، على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. احتُجزوا على ذمة المحاكمة منذ ذلك الحين، وواجهوا اتهامات بالإرهاب بناءً على المادة 87 مكرر. بعد أكثر من سنة في السجن، تم تبرئتهم، ومع ذلك، ظلوا ممنوعين من السفر والمشاركة في الأنشطة النقابية الدولية.

منذ اللحظة الأولى للاعتقال، طالبت الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة بـ تدخل عاجل من المدير العام لمنظمة العمل الدولية، وعلى الرغم من التجاهل المدير العام للمنظمة العمل الدولية لهذا الطلب، تستمر القضية في أخذ أبعاد أكثر خطورة، حيث يتم توجيه تهم الإرهاب الزائفة ضد نقابيين سلميين، في انتهاك صارخ للحقوق الأساسية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الجزائر، بما في ذلك اتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بحرية التنظيم النقابي.

في بيانها الرسمي بتاريخ 29 مارس 2025، ناشدت الكنفدرالية منظمات حقوق الإنسان والاتحادات النقابية العالمية للتحرك بشكل عاجل عبر:

وتؤكد الكنفدرالية أن استمرار القمع تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب” يُمثل انحرافًا خطيرًا عن المبادئ الأساسية للعدالة وتهديدًا للحقوق النقابية الأساسية التي تضمنها القوانين المحلية والدولية.

قضية علي معمري ليست حادثًا معزولًا، بل تأتي كجزء من سلسلة طويلة من الاعتقالات والاستهدافات التي طالت نقابيين وصحفيين وحقوقيين في الجزائر. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تُستخدم “مكافحة الإرهاب” كذريعة لإسكات الأصوات المعارضة؟

في ظل غياب الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة، يبدو أن المشهد الحقوقي في الجزائر يزداد قتامة، مما يفرض تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذا المسار الخطير قبل أن تُلحق المزيد من الأضرار بالحريات النقابية والأساسية في البلاد.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *