تقرير لجنة الخبراء لمنظمة العمل الدولية يكشف عن انتهاكات خطيرة للحريات النقابية في الجزائر


أعربت لجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية عن قلقها البالغ إزاء الوضع النقابي في الجزائر، وذلك في تقريرها الأخير الذي نُشر في شهر مارس 2025. وقد استندت اللجنة إلى شكاوى وتقارير قدمتها عدة نقابات مستقلة، أبرزها الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP) والنقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء والغاز (SNATEG). وكشف التقرير عن انتهاكات خطيرة تتعلق بالتمييز ضد النقابيين، وحل النقابات، وإغلاق مقراتها دون سند قانوني، مما يهدد الحريات النقابية في البلاد.

تلقت اللجنة الدولية ملاحظات من الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP) في 24 أغسطس 2024، والتي أشارت إلى ممارسات تمييزية واسعة النطاق ضد أعضائها. وقد أكدت اللجنة أن مسؤولين نقابيين في عدة قطاعات، مثل BATIMETAL واللجنة الوطنية لتنظيم الكهرباء والغاز، تعرضوا للفصل التعسفي والتهديدات بسبب نشاطهم النقابي. كما أشار التقرير إلى حالات طرد تعسفي ضد نقابيين في قطاع الغابات، دون أن تتدخل السلطات لوقف هذه الانتهاكات.

وردًا على هذه الادعاءات، اكتفت الحكومة الجزائرية بالإشارة إلى أن COSYFOP وبعض النقابات التابعة لها توقفت عن نشاطها منذ عام 1991، دون تقديم أي إثباتات أو ردود تفصيلية على الحالات المبلغ عنها. وقد دعت اللجنة الحكومة إلى التشاور مع النقابات المعنية لإجراء تعديلات قانونية تضمن حماية النقابيين من التمييز والاضطهاد، وذلك بالتعاون مع مكتب العمل الدولي.

أعربت اللجنة عن أسفها الشديد إزاء استمرار إغلاق مقرات نقابات مستقلة، بما في ذلك مقرات COSYFOP والكونفدرالية العامة المستقلة للعمال في الجزائر (CGATA). وأكدت اللجنة أن هذه الإغلاقات تمت دون إجراءات قضائية عادلة، مما يتعارض مع مبادئ الحرية النقابية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية. كما طالبت اللجنة بإلغاء هذه القرارات فورًا، مشيرة إلى أن استمرار الحكومة في رفض تسجيل بعض النقابات يعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية.

فيما يتعلق بالنقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء والغاز (SNATEG)، لاحظت اللجنة أنها تلقت ملاحظات حول وضعها في 22 أغسطس 2024. وأكد التقرير أن اللجنة الدولية للحريات النقابية كانت قد دعت الحكومة الجزائرية إلى مراجعة قرار حل SNATEG، معتبرة أن هذا القرار لا يتماشى مع التزامات الجزائر الدولية في مجال الحريات النقابية.

وأعربت اللجنة عن استيائها من عدم اتخاذ السلطات الجزائرية أي خطوات لمعالجة هذه القضية، رغم التوصيات الصادرة سابقًا. كما شددت على ضرورة اتخاذ الحكومة تدابير عاجلة لاحترام مبادئ الحريات النقابية وعدم التدخل في شؤون النقابات المستقلة.

أشار التقرير إلى أن التشريعات الجديدة في الجزائر، مثل القانون رقم 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي، تثير قلقًا كبيرًا بسبب القيود التي تفرضها على نشاط النقابات. فقد لاحظت اللجنة أن هذه القوانين تمنح السلطات صلاحيات واسعة في مراقبة النقابات وحلها، مما يهدد استقلاليتها. كما أعربت عن قلقها إزاء الشروط التعسفية لتسجيل النقابات، والتي تشمل معايير مثل “الحياد السياسي” و”الشفافية المالية”، مما يفتح الباب أمام إساءة استخدام هذه المعايير لقمع النقابات المستقلة.

في ختام تقريرها، شددت اللجنة على أهمية ضمان بيئة نقابية حرة ومستقلة في الجزائر، مشيرة إلى أن استمرار انتهاك حقوق النقابات قد يؤثر سلبًا على صورة البلاد في المحافل الدولية. كما طالبت السلطات الجزائرية بالتعاون مع النقابات لإيجاد حلول قانونية مستدامة، تضمن احترام الحقوق الأساسية للعمال والنقابيين.

وأكدت اللجنة أن التزام الجزائر بالاتفاقيات الدولية، مثل الاتفاقية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية، يتطلب إجراء إصلاحات جذرية في التشريعات والممارسات الإدارية. كما دعت الحكومة إلى قبول المساعدة الفنية من مكتب العمل الدولي لتحسين الوضع النقابي في البلاد.

يظل السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الحكومة الجزائرية ستستجيب لهذه التوصيات الدولية، أم أن الوضع النقابي سيظل رهينة للصراعات القانونية والتدخلات الإدارية؟ في ظل استمرار الانتهاكات وعدم وجود إرادة سياسية واضحة للإصلاح، يبدو أن الطريق نحو ضمان الحريات النقابية في الجزائر لا يزال طويلًا وشائكًا.

https://normlex.ilo.org/dyn/nrmlx_fr/f?p=1000:13100:0::NO:13100:P13100_COMMENT_ID,P13100_COUNTRY_ID:4415817,102908

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *